أبي منصور الماتريدي

331

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وطريقة الماتريدي أو منهجه يقوم على عدة خطوط عامة ، هي : أولا : يقوم الماتريدي - أحيانا - بعرض الآراء التي قيلت حول الآية ، أو الأوجه المحتملة فيها ، فيستخدم : « قال بعضهم » ، « قال آخرون » ، أو : « قيل » ، أو : « قيل فيه بوجوه » ، أو : « قال فلان » . . . وهكذا . وهذا حينما يفسر بالنقل لا بالعقل ، وإزاء هذه النقول لا يقف الماتريدي عاجزا ، بل ينقد ويحلل ويوجه ويختار من بين الأقوال المذكورة ما يراه أولى بمعنى الآية والمراد منها . ثانيا : يقوم الماتريدي - أحيانا - بذكر الأوجه المحتملة في تفسير الآية وذلك حين يفسر بالرأي ، فيقول : « يحتمل » ، أو : « يحتمل وجوه » . . . وهكذا . ثالثا : يقوم الماتريدي باستخلاص المسائل الاعتقادية والمسائل الفقهية ، ويدير حولها حوارا طويلا يستقصي جوانبها ، حتى لو لم يكن بعض هذه الجوانب داخلا تحت إطار الآية المفسرة . رابعا : يبدأ الماتريدي أحيانا تفسيره للآية بذكر القراءات الواردة فيها ، فحين يفسر قوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . * الآية يقول : « اختلف في قراءتها : قرأ بعضهم بالياء ، وبعضهم بالتاء » ويعلل للقراءات بقوله : « فمن قرأ بالتاء صرف الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ومن قرأ بالياء صرف الخطاب إلى الكفرة » . خامسا : يبين الماتريدي - أحيانا - أسباب نزول الآية ، ولكنه لا يسلم ببعضها ؛ لما يراه أنه مخالف للمعنى المقصود ، وقد سبقت الإشارة إلى شيء من هذا القبيل . سادسا : يبين الماتريدي - أحيانا - المعنى اللغوي لبعض الألفاظ ، ولا يهتم في تأويله بالشعر فلا يأتي إلا نادرا ، ولا يهتم بأقوال العرب ؛ اكتفاء منه بالقرآن الكريم وسنة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين وأقوال العلماء . سابعا : أن الماتريدي حين يستعين بالسنة لا يهتم بذكر السند ، كما أنه يذكر الحديث بالمعنى ، وكأنه يعتمد على حفظه دون كتب السنة المثبت فيها الأحاديث ، ثم إنه يجتزئ من الحديث بما يدل على الغرض ، ولا يهتم بإيراده كاملا . ثامنا : يهمل الماتريدي الحديث عن المكي والمدني ، وإبراز فضائل السور ، والناسخ والمنسوخ . تاسعا : أنه حين يشرع في تفسير أي سورة لا يقدم لها ، بل يدخل إلى عالمها مباشرة ،